لسان الدين ابن الخطيب

382

الإحاطة في أخبار غرناطة

فلا تدعون غيري لدفع ملمّة * إذا ما دهى من حادث الدهر داهك « 1 » فما إن لذاك الصوت غيري سامع * وما إن لبيت المجد بعدي سامك « 2 » يغصّ ويشجى نهشل ومجاشع * بما أورثتني حمير والسكاسك « 3 » تفارقني روحي « 4 » التي لست غيرها * وطيب ثنائي « 5 » لاصق بي صائك « 6 » وما ذا عسى ترجو لداتي وأرتجي * وقد شمطت منا « 7 » اللّحا والأفانك « 8 » يعود لنا شرخ الشّباب الذي مضى * إذا عاد للدّنيا عقيل ومالك ومن شعره أيضا قوله : [ الكامل ] سحّت بساحك يا محلّ الأدمع * وتصرّمت سقّا عليك الأضلع ولطالما جادت ثرى الآمال من * جاوي مؤمّلك الغيوث الهمّع للّه أيام بها قضّيتها * قد كنت أعلم أنها لا ترجع فلقد رشفت بها رضاب مدامة * بنسيم أنفاس البديع تشعشع في روضة يرضيك منها أنها * مرعى لأفكار النّدام ومشرع تجري بها فقر سكنت رهانها * أجدى بميدان الكلام وأسرع فقر كريعان الشباب وعهدنا * بجنابها وهو الجناب الأمنع نفّاثة الأنواء في عقد الثّرى * والنّفث في عقد الثّرى لا يمنع حتى إذا حاك الربيع برودها * وكسا رباها وشيه المتنوّع بدأت كمائم زهرها تبدي بها * بدعا تفرّق تارة وتجمّع قد صمّ منها ما تجمّع مغلق * إذ بتّ منها ما تفرّق مصقع وكلاهما مهما أردت مسالم * ومحارب ومؤمّن ومروّع كلّ له شرع البيان محلّل * ومنكر « 9 » في مثل هذا مدفع حيث ازدهت أنوار كلّ حديقة * أدبا ينظّم تارة ويسجّع

--> ( 1 ) الداهك : الطاحن الكاسر . لسان العرب ( دهك ) . ( 2 ) السامك : الرافع للقواعد المحلي للبناء . لسان العرب ( سمك ) . ( 3 ) نهشل ومجاشع وحمير والسكاسك : قبائل عربية . ( 4 ) في النفح وأزهار الرياض : « الروح » . ( 5 ) في الأصل : « ثناى » وهكذا ينكسر الوزن والتصويب من النفح وأزهار الرياض . ( 6 ) الصائك : اللاحق . محيط المحيط ( حوك ) . ( 7 ) في النفح وأزهار الرياض : « مني » . ( 8 ) الأفانك : جمع إفنيك وهو مجمع اللحيين . لسان العرب ( فنك ) . ( 9 ) في الأصل : « المنكر » وكذا ينكسر الوزن .